درجٌ ينحدر إلى حدائق البرتقال الغائرة في قصر البديع

قبل زيارتي، قرأتُ بضع مراجعاتٍ تصف قصر البديع بأنّه «مجرّد جدران وبركة»، وهو وصفٌ دقيقٌ فنيًا، لكنّه في رأيي مضلّلٌ قليلًا عمّا يجعل الزيارة مجزية فعلًا. إليك رأيي الصريح بعد أن جُلتُ الموقع كاملًا.

الحجّة ضدّه

لنبدأ بالنقد المنصف. لم يبقَ من زخرفة قصر البديع الأصلية شيءٌ يُذكر — لا سقوف أرزٍ مطليّة، ولا جدران مكسوّة بالزليج، ولا أعمدة رخامٍ ولا جصّ مذهّب من الذي اشتُهر به يوم بُني. جرّد السلطان مولاي إسماعيل كل ذلك في أواخر القرن السابع عشر ليبني عاصمته الجديدة في مكناس، وما بقي في معظمه ترابٌ مدكوك عارٍ أنهكه الطقس. فإن كنت تتصوّر شيئًا كداخل قصر الباهية — سليمًا، ملوّنًا، مؤثّثًا — فالبديع لن يمنحك ذلك، وأفضّل أن أقولها بوضوح على أن تصيبك خيبةٌ عند الوصول.

كما أنّ الموقع مكشوفٌ في معظمه، بظلٍّ ضئيل، وهذا يهمّ إن زرته في حرّ الصيف أو لم تُطق التجوال ساعةً في أفنيةٍ معرّاة.

الحجّة له

مع ذلك، ما يقدّمه البديع يصعب حقًّا أن تجد نظيره في مراكش: الاتّساع الخام. فالوقوف في الفناء الرئيسي — نحو 135 مترًا في 110 أمتار، محاطًا بأسوار تراب مدكوك شامخة من كل جهة — يمنحك إحساسًا ماديًا بطموح السعديين لا تلتقطه صورةٌ تمامًا. والبركة العاكسة، قرابة 90 مترًا طولًا، تعكس تلك الجدران انعكاسًا شبه تامّ في صباحٍ ساكن. وتعشّش اللقالق البيضاء على الأسوار مباشرة، وهي تفصيلةٌ صغيرة لكنّها راسخة في الذاكرة لا يتوقّعها معظم الزوّار.

ورغم الخواء العامّ، نجت أشياء قليلة: منبر الكتبية من القرن الثاني عشر، المعروض في جناحه الخاصّ، يسبق القصر نفسه بأكثر من أربعة قرون، وهو من أهمّ ما بقي من الصناعة الإسلامية في المغرب. ويُظهر فناء الزليج المحفور بقعًا من البلاط الأصلي عند مستوى أرضية القصر الحقيقي. ويضيف رواقٌ تحت الأرض، يُستعمل اليوم لمعارض الصور، منعطفًا غير متوقّع يفوّته معظم الزوّار كليًّا. ويمنحك سطح القصر إطلالةً بانورامية تجعل التخطيط كلّه يتّضح دفعةً واحدة على نحوٍ لا يمنحه الفناء من مستوى الأرض.

أتناول هذه كلّها بتفصيلٍ أوفى في دليل ما تراه داخل قصر البديع.

من الأولى به أن يزور، ومن قد يتخطّاه

إن كنت تنجذب إلى الأجواء والتاريخ والأطلال والتصوير — خاصةً ضوء الساعة الذهبية على الجدران العتيقة — فالبديع أرجح أن يكون من أرسخ محطّاتك في مراكش. وإن كانت أولويّتك رؤية الصناعة المغربية السليمة والفنون الزخرفية، فقصر الباهية يلبّي ذلك أفضل، وإن كان جدولك ضيّقًا فعلًا فمن المعقول تقديمه على البديع. أقارن بينهما جنبًا إلى جنب في قصر البديع مقابل قصر الباهية، بما في ذلك لماذا ينتهي معظم من يملك حتى نصف يومٍ بزيارتهما معًا.

خلاصتي الصريحة

دخلتُ متشكّكًا قليلًا، أتوقّع فناءً خاويًا ولا شيء يُذكر سواه، وخرجتُ وقد قضيتُ ما يقارب تسعين دقيقة بدل الستّين التي خطّطتُ لها. الخواء نفسه جزءٌ من الحكاية — فهذا ليس إهمالًا، بل أثرٌ ظاهر لقرارٍ تاريخي متعمّد — وحين يتّضح ذلك، يصير التجوال بين الأسوار أقرب إلى قراءة قطعةٍ ماديةٍ جدًا من تاريخ المغرب منه إلى النظر إلى غياب. ومقابل رسم الدخول، أرى أنّه يصمد.

أسئلة شائعة

هل يستحقّ قصر البديع رسم الدخول؟ بسعر 100 درهم للزوّار الأجانب، يجده معظم الناس مجزيًا لأجل اتّساع الفناء وإطلالة السطح ومنبر الكتبية الباقي، حتى دون زخرفةٍ داخلية سليمة.

هل قصر البديع مبالَغٌ في الترويج له؟ يُروَّج له بقوة بوصفه من أبرز معالم مراكش، ومع أنّه يفتقر إلى الصناعة السليمة التي في قصر الباهية، فاتّساعه وأجواؤه مميّزان فعلًا لا مبالَغٌ فيهما.

من الأولى به أن يتخطّى قصر البديع؟ من يهمّه أساسًا السقوف المطليّة السليمة والزليج والقاعات المؤثّثة سيجد في قصر الباهية أكثر، ويمكنه منطقيًا تخطّي البديع إن كان الوقت ضيّقًا جدًا. تحقّق من تذاكر قصر البديع وأوقاته الحالية إن قرّرت أنّه يستحقّ الزيارة.