بابٌ خشبي منقوش بقنديلٍ معدني معلّق عند جناح المنبر في قصر البديع

قضيتُ ما يقارب تسعين دقيقة داخل قصر البديع، ومع ذلك شعرتُ أنّ عشرين دقيقة أخرى كانت ستنفعني، لأنّ عددًا من أجمل أركانه يقع بعيدًا عن الفناء الرئيسي حيث يتجمّع معظم الزوّار. إليك جولةً في ما يوجد بالداخل فعلًا، تقريبًا بالترتيب الذي ستصادفه به.

الفناء الرئيسي والبركة العاكسة

هذا ما تُظهره معظم صور قصر البديع: فناءٌ مستطيل شاسع، نحو 135 مترًا في 110 أمتار، تحفّه أسوار تراب مدكوك شامخة مرصّعة بكوّاتٍ مقوّسة صغيرة. تمتدّ على أحد جوانبه بركةٌ عاكسة قرابة 90 مترًا طولًا، وفي صباحٍ ساكن تنعكس الجدران فيها انعكاسًا شبه تامّ. وتعشّش اللقالق على الأسوار مباشرة في الأعلى — تفصيلةٌ تفاجئ كثيرًا من الزوّار لأول مرة، إذ لا يتوقّعون أن تكون الطيور جزءًا من المشهد.

حدائق البرتقال الغائرة

تحت مستوى الفناء الرئيسي، ما زالت الحدائق الغائرة تحتضن أشجار برتقالٍ يانعة، مغروسةً ضمن التصميم الأصلي. وعند النزول على الدرج إلى هذا القسم، تنخفض الحرارة قليلًا فعلًا تحت ظلال الأشجار، وهو من البقاع القليلة المظلّلة حقًّا في الموقع كلّه.

فناء الزليج المحفور

في أحد الأقسام، كشف العمل الأثري مستوى الأرضية الأصلي، أسفل بكثير ممّا يمشي عليه الزوّار اليوم. وترسم جدرانٌ فاصلة منخفضة من التراب المدكوك مخطّط الغرف الأصلي، وما زالت بقعٌ من زليجٍ أخضر وأبيض بادية في الأرض بينها — نظرةٌ مباشرة نادرة إلى بلاط القصر الأصلي، بدل الجدران البنيوية العارية التي تراها في كل مكانٍ آخر.

جناح المنبر

منزويًا قليلًا عن الفناء الرئيسي، يضمّ جناحٌ متواضع ببابٍ خشبي ثقيل منحوت وقنديلٍ معدني معلّق منبرَ الكتبية — منبرٌ خشبي نُحت في قرطبة نحو عام 1137 لجامع الكتبية بمراكش، أقدم من القصر نفسه بقرون.

بابٌ خشبي مزدوج فخم منحوت بقنديلٍ نحاسي معلّق عند مدخل جناح المنبر

ذلك الباب، في الصورة أعلاه، يستحقّ الوقوف عنده حتى قبل أن تدخل — فنحته وأعماله الحديدية مستوًى من الصناعة لا تراه في مكانٍ آخر بالموقع، إذ جُرِّد كل ما كان بهذه الدقّة قبل قرون. أروي حكاية المنبر نفسه بتفصيلٍ أوفى في مقالٍ مستقلّ عن منبر الكتبية.

الحوض المجفَّف ذو رقعة الشطرنج

قرب البركة الكبرى، يحتفظ حوضٌ أصغر جُفِّف ماؤه بفسيفسائه الأصلية بمربّعات الشطرنج الخضراء والبيضاء والسوداء على كامل أرضيته. نمطٌ هندسي محض لافت، يسهل تفويته إن كنت مشغولًا بالبركة العاكسة الأكبر القريبة.

الرواق تحت الأرض

هذا ما أشير إليه بوصفه الأرجح أن يُتخطّى. ممرٌّ مقبّب يشبه الكهف يمتدّ تحت جزءٍ من المجمّع، وسقفه المقوّس من التراب المدكوك مزيّنٌ اليوم بصورٍ مؤطّرة بالأبيض والأسود توثّق مراكش القديمة — مشاهد أسواق، وبورتريهات، وحياة شوارع من زمنٍ آخر.

الرواق المقبّب تحت الأرض في قصر البديع مصطفّةٌ على جدرانه صورٌ مؤطّرة بالأبيض والأسود لمراكش القديمة

المرور فيه يشبه منعطفًا إلى بناءٍ مختلفٍ تمامًا، باردًا معتمًا بعد الفناء المكشوف الساطع، ومعظم المسرعين بين البركة والسطح يمرّون بمدخله دون انتباه.

الدرج ذو المربّعات

يربط درجٌ رخامي بمربّعاتٍ سوداء وبيضاء مستوياتٍ مختلفة من الموقع قرب المناطق المحفورة — تفصيلةٌ صغيرة لكنّها فوتوغرافية، تظهر في كثيرٍ من صور الزوّار دون أن يعرفوا بالضرورة ما اسمها.

سطح القصر

يقودك درجٌ إلى سطحٍ بإطلالاتٍ بانورامية على المجمّع بأكمله، ونحو جبال الأطلس في الأفق يوم صفاء. وهو مشمولٌ بالتذكرة العادية، وفي رأيي لا ينبغي تخطّيه — فهو المرصد الوحيد الذي يُظهر الحجم الحقيقي للفناء والأسوار المحيطة دفعةً واحدة.

التخطيط حول هذه المعالم

إن ضاق وقتك، فقدّم الفناء الرئيسي وجناح المنبر وسطح القصر — هذه الثلاثة وحدها تبرّر الزيارة. ومع تسعين دقيقة كاملة، أضف الرواق تحت الأرض وفناء الزليج المحفور. ولإحساسٍ أوسع بما إذا كان هذا كلّه يشكّل محطّةً مجزية في برنامجك بمراكش، طالع هل يستحقّ قصر البديع الزيارة، وللسياق المعماري لما تراه، دليل عمارة قصر البديع.

أسئلة شائعة

ما أهمّ ما يُشاهَد في قصر البديع؟ منبر الكتبية، وهو منبرٌ خشبي منحوت من القرن الثاني عشر يُعرض في جناحٍ خاصّ، يُعدّ عمومًا أهمّ قطعةٍ تاريخية في الموقع.

هل يستحقّ الرواق تحت الأرض في قصر البديع الزيارة؟ نعم — فهو ممرٌّ مقبّب يعرض صورًا بالأبيض والأسود لمراكش القديمة، ويسهل تفويته لأنّه منزوٍ عن الفناء الرئيسي والبركة.

هل يمكن الصعود إلى سطح قصر البديع؟ نعم، سطحٌ يُوصل إليه بدرجٍ ويمنح إطلالاتٍ بانورامية على المجمّع بأكمله، وهو مشمولٌ بـتذاكر قصر البديع العادية.