منظرٌ واسع عبر فناء قصر البديع الترابي العاري نحو أسواره الشاهقة من التراب المدكوك

بُني كلاهما على يد السلالة نفسها، وتفصل بينهما ثماني دقائق مشيًا، وأحدهما شبه خاوٍ تمامًا بينما يضمّ الآخر بعض أدقّ الحرفيات في المغرب. ذلك ليس صدفة، ومعرفة السبب تجعل الوقوف في أيٍّ منهما أكثر إثارةً للاهتمام بكثير.

الجواب الصريح على سؤال العنوان هو أنّه إن كان لديك صباحٌ كامل، فزر كليهما. وبقية هذا المقال تشرح ما يمنحك كلٌّ منهما فعليًا، وماذا تفعل إن كان لديك وقتٌ لموقعٍ واحدٍ فقط حقًّا.

النسخة المختصرة

قصر البديعقبور السعديين
ما هوأطلال قصرٍ حكوميٍّ ضخممجمّع دفنٍ ملكيّ سليم
ما تبقّىالجدران، الفناء، الحدائق الغائرة، الأساساتأرزٌ منحوت، زليج، أعمدةٌ رخامية، جصٌّ ملوَّن
الحجمكبيرٌ جدًا، مكشوفٌ في معظمهصغير، مغلقٌ في معظمه
مدّة الزيارة المعتادة60 إلى 90 دقيقة20 إلى 40 دقيقة، معظمها انتظارٌ في الطابور
الأفضل لأجلالحجم، الهدوء، إطلالات السطح، اللقالقالزخرفة والتفاصيل الدقيقة
الازدحاميستوعبه بسهولةاختناقاتٌ عند الحجرة الرئيسية

لماذا أحدهما خاوٍ والآخر ليس كذلك

بدأ أحمد المنصور بناء البديع عام 1578، بُعيد انتصاره في معركة الملوك الثلاثة، وأمضى فيه نحو خمسةٍ وعشرين عامًا. جاء رخام كارارا من إيطاليا، ويُروى أنّه بُودل وزنًا بوزنٍ بالسكّر المغربي، وجاء الذهب بالقوافل من تمبكتو. بُني ليُرى، وليُثبت وجهة نظر.

بعد قرنٍ، نقل السلطان مولاي إسماعيل العاصمة إلى مكناس وجرّد البديع ليؤثّث بها عاصمته الجديدة. الرخام، الأبواب، التجهيزات: أُخذت وأُعيد استخدامها. وما تمشي فيه اليوم هو المبنى ناقصًا كلّ ما أمكن حمله بعيدًا.

لم يفعل الأمر نفسه بمقبرة السعديين. فتجريد قصر سلالةٍ منافسة سياسة، أمّا المسّ بقبورها فأمرٌ مختلف تمامًا. فبدل ذلك سُوِّر مجمّع الدفن وتُرك، مغلقًا فعليًا، وظلّ كذلك حتى عام 1917. وهذا بالضبط سبب بقاء زخرفته سليمة بينما لم يبقَ القصر على بعد دقائق سيرٍ منه كذلك.

فالموقعان إذن ليسا بديلين حقيقيين لبعضهما. إنّهما القصة نفسها تُروى من طرفين متقابلين: مصير مبنًى سعديٍّ نُهب، ومصير آخر أُغلق.

ما يمنحك إيّاه البديع فعليًا

المساحة، وغياب السقف. الفناء هائل، والحدائق الغائرة ما زالت واضحةً في الأرض، والأسوار تمنحك واحدةً من أفضل الإطلالات على أسطح القصبة نحو الأطلس. تعشّش اللقالق على قمم الجدران وهي عادةً ما يصوّره الزوّار أكثر من غيره.

إنّها أيضًا الزيارة الأكثر تسامحًا. هناك مساحةٌ للجلوس، ومساحةٌ للتجوّل خارج المسار الواضح، ومساحةٌ كافية بحيث لا تفسد مجموعةٌ سياحية عابرة العشرين دقيقة التالية. إن أردت أن تكون في مكانٍ ما بدل النظر إلى شيءٍ ما، فهذا هو الخيار.

ما لا يمنحك إيّاه هو الزخرفة. باستثناء فناء الزليج المكشوف والشذرات المحفوظة في مساحات المتحف، فالأسطح تراب وحجارة عارية. يغطّي استعراضنا لما بالداخل ما يستحقّ البحث عنه.

ما تمنحك إيّاه قبور السعديين فعليًا

العكس تمامًا. الحجرة الرئيسية هي سبب مجيء الناس: أرزٌ منحوت، وأعمدةٌ رخامية، وزليجٌ مشغولٌ بمستوًى لن تجده في البديع، للسبب البسيط أنّ نظيره في البديع حُمل إلى مكناس.

المقابل هو الشكل. الموقع صغير، والمسار عبره ضيّق، ورؤية الحجرة الرئيسية تعني عادةً الوقوف عند بابٍ لا التجوّل بداخلها. ثلاثون دقيقة زيارةٌ معتادة وجزءٌ عادلٌ منها قد يُقضى في الانتظار. اذهب في منتصف الصباح لا عند الافتتاح، بعد أن تكون المجموعات السياحية الأولى قد مرّت.

إن كان لديك وقتٌ لموقعٍ واحدٍ فقط

اختر بناءً على ما تريد أن تتذكّره، لا بناءً على أيّهما أهمّ.

اختر قبور السعديين إن لم تكن قد رأيت بعد حرفية مغربية سليمة عن قرب، أو إن كان لديك نصف ساعةٍ لا ساعة، أو إن كنت تسافر في ذروة الصيف وتريد زيارةً قصيرة.

اختر البديع إن كنت قد رأيت بالفعل واجهاتٍ داخلية مزخرفة في قصر الباهية، أو إن كنت تسافر مع أطفالٍ يحتاجون إلى مساحةٍ للحركة، أو إن كنت تفضّل سطحًا وإطلالةً على طابور.

بالنسبة لمعظم الزوّار، تبقى التوصية نفسها: كلاهما، في صباحٍ واحد، بدءًا من البديع.

زيارة الاثنين في صباحٍ واحد

المشي بينهما نحو ثماني دقائق عبر القصبة، وقصر الباهية على بعد نحو عشر دقائق من البديع في الاتجاه الآخر، ولهذا يُنجَز الثلاثة عادةً معًا. ترتيبٌ فعّال:

  1. البديع عند الافتتاح. أفضل ضوءٍ على الأسوار، وأقلّ ازدحام، وهو الموقع الذي يكافئ أكثر من غيره عدم الاستعجال.
  2. قبور السعديين في منتصف الصباح، بعد أن يكون زحام الافتتاح قد انحسر عن الممر.
  3. قصر الباهية بعد ذلك إن ظلّت لديك الرغبة، أو الغداء في ساحة الفربلانتييه إن لم تكن كذلك.

دخول البديع 100 درهم للزوّار الأجانب، و30 درهمًا للمواطنين المغاربة والمقيمين الحاملين بطاقة التعريف الوطنية، و50 درهمًا للطفل الأجنبي ما بين 7 و13 سنة، و10 دراهم للطفل المغربي أو المقيم. احمل نقودًا بالدرهم، إذ إنّ الدفع بالبطاقة عند البوابة غير موثوق، أو احجز دخولك قبل وصولك إن كنت تفضّل عدم الانتظار في طابور التذاكر. قبور السعديين تُذكَر تذاكرها بشكلٍ منفصل عند بوّابتها الخاصة.

إن كنت تفضّل أن يتولّى أحدٌ آخر ترتيب التسلسل والمشي والسياق نيابةً عنك، فالخيارات المرشَدة أدناه تغطّي هذا المسار. تحقّق أيّها يدخل البديع نفسه، لأنّ معظمها لا يفعل.

أسئلة شائعة

كم تبعد قبور السعديين عن قصر البديع؟ نحو ثماني دقائق سيرًا. كلاهما يقع داخل حيّ القصبة، ويزور معظم الزوّار الاثنين في الصباح نفسه بدل الاختيار بينهما.

أيّهما أزور أولًا؟ البديع. إنّه كبير ومكشوفٌ في معظمه وأفضل في الضوء المبكّر، والطابور عند قبور السعديين عادةً أقصر في وقتٍ لاحق من الصباح منه عند الافتتاح.

هل هما على التذكرة نفسها؟ لا. إنّهما موقعان منفصلان برسمَي دخولٍ منفصلين، يُشترى كلٌّ منهما عند بوّابته الخاصة.

إن كان لديّ وقتٌ لموقعٍ واحدٍ فقط، أيّهما أفضل؟ قبور السعديين إن أردت حرفيةً سليمة ولديك ثلاثون دقيقة. قصر البديع إن أردت الحجم والهدوء وإطلالة سطح، ولديك ساعة. كلاهما يعرض نصفًا مختلفًا من القصة نفسها.

التذاكر والجولات المصحوبة بمرشد

زيارة قصر البديع

كل خيار أدناه هو زيارة لقصر البديع نفسه، من الدخول الذاتي مع دليل صوتي إلى جولة خاصة مع مرشد. أسعار ثابتة، وحجز ودفع آمنان.

تُباع من طرف MarrakechLocal LLC. غير تابعة للمعلم أو إدارته أو وزارة الثقافة المغربية.